تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

214

تبيان الصلاة

منه ، مشترك بين المعنيين ، أعنى : الصوت الخارج حين البكاء والدمع وخروجه ، فنقول : إنّ ذلك خلاف الظاهر فإنّ الظاهر كما قلنا كون المادة موضوعة لأصل الطبيعة ، فليست مادة بكى تارة موضوعة لمطلق الدمع وخروجه ، وتارة لخصوص مع الصوت منه ، بأن يكون تارة موضوعا للمطلق ، وتارة للمقيد ، ولا أن يكون موضوعا مرة لخصوص المشتمل على الصوت ، وأخرى لخصوص المجرد عن الصوت ، بأن يكون موضوعا لمعنيين متباينين لا للمطلق والمقيد ، ولا يتبادر حين إطلاقها إلّا الطبيعة . والشاهد على ذلك ما ورد في الحديث ( فإنّ لم تجدوا بكاء فتباكوا ) فإنّ كان البكاء عبارة عن الصوت الخارج عند البكاء فلا معنى لأن يقال ( إن لم تجدوا بكاء فتباكوا ) لأن ايجاد الصوت ممكن . « 1 »

--> ( 1 ) - أقول : ما أفاده مد ظله العالي - من عدم إمكان كون ( بكى ) مشتقا من البكاء بالمدّ تارة ومن البكى بلا مدّ تارة أخرى ثبوتا ، وكذلك اشتقاق المصدرين من فعل ، أو مادة « ب ك ى » يكون خلاف الظاهر - يكون محل التأمل لأنّه يمكن أن يكون ( بكى ) مشتقا من كلا المصدرين بناء على اشتقاق الأفعال من المصدر ، ففي مقام الثبوت يكون المميّز إرادة الواضع ، فتارة يريد اشتقاق ( بكى ) وساير الاشتقاقات من المصدر الممدود ، وتارة من المقصور ، وفي مقام الاثبات والاستعمال يفيد المستعمل كون الفعل مشتقّا من أىّ المصدرين بالقرينة . وأمّا بناء على كون المصدر مشتقا من الفعل فيمكن كون الفعل مشتركا بين المعنيين ، وكذا بناء على كون كل المشتقات من المصدر وغيره مأخوذا من المادة ، فلا مانع من كون مادة « ب ك ى » مشتركا بين المعنيين ، وإن لم يكن ذلك مسلّما فلا أقل من أنّه بعد الاستعمال في كلا المعنيين ونقل أهل اللغة لا ندري بأنّ اللفظ موضوع لكل منهما بوضع على حدة حتّى يكون مشتركا ، أو موضوع لأحدهما فقط ومجاز في الاخر وليس خصوص أحد المعنيين متبادرا من اللفظ حتّى